رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

والحساد نوعان

والحساد نوعان
38 August 06, 2022 مقالات عامة

والحساد نوعان

نوع يحسده ويكره في قلبه نعمة الله على غيره، لكن لا يتعرض للمحسود بشيء، تجده مهمو ً ما مغمو ً ما من نعم الله على غيره، والشر والبلاء إنما هو بالحاسد إذا حسد، ولهذا قال: ﴿ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: 5]، ومن حسد الحاسد العين التي تصيب المعان؛ لأنها لا تصدر غالبًا إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، والعين كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"[9].
 
وروى ابن عدي في الكامل من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر"[10].
 
قال المناوي: أي تقتله فيدفن في القبر، وتدخل الجمل القدر، أي إذا أصابته، أو أشرف على الموت ذبحه مالكه، وطبخه في القدر، وهذا يعني أن العين داء، والداء يقتل، فينبغي للعائن أن يبادر إلى معالجته بالبركة، فتكون رقية منه[11].
 
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري: أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك[12].

وذكر الله - عز وجل - الغاسق إذا وقب، والنفاثات في العقد، والحاسد إذا حسد؛ لأن البلاء كله في هذه الأحوال الثلاثة يكون خفيًا، وعلى المؤمن أن يعلق قلبه بربه، ويفوض أمره إليه، ويحقق التوكل عليه، ويستعمل الأوراد الشرعية التي بها يحصن نفسه ويحفظها من شر هؤلاء السحرة والحساد، وغيرهم[13].
 
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
_____
[1] البخاري برقم (٥٠١٦)، ومسلم برقم (٢١٩٢).

[2] برقم (٥٠١٧).

[3] برقم (٨١٤).

[4] برقم (٣٣٦٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

[5] أي: سحره.

[6] قوله: مشط ومشاطة: قال ابن حجر: أما المشط فهو بضم الميم، ويجوز كسرها، أثبته أبو عبيدة، وأنكره أبو زيد، وبالسكون فيها، وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط، وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية. فتح الباري (10/299).

[7] قوله: جف طلعة ذكر: وهو الغشاء الذي يكون على الطلع، ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا قيده بالذكر في قوله: طلعة ذكر، وهو بالإضافة. اهـ. فتح الباري (10/229).

[8] صحيح البخاري برقم (٣٢٦٨)، وصحيح مسلم برقم (٢١٨٩) واللفظ له.

[9] برقم (٢١٨٨).

[10] الكامل في ضعفاء الرجال (6/408)، وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: حديث حسن، انظر: صحيح الجامع الصغير برقم (4144).

[11] فيض القدير (4/397).

[12] برقم (٢١٨٦).

[13] انظر: تفسير جزء عم للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - (ص 352-354).