معركة الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين ولماذا سميت بهذا سنة 479 هـ
تُعَد من المعارك الحاسمة في التاريخ، وكان قائد جيوش المسلمين فيها: يوسف بن تاشفين، سلطان المرابطين في المغرب، فقد وصل حال المسلمين في الأندلس إلى الحضيض، من حيث الفُرقة والخلاف والاقتتال واستعانة بعضهم على بعض بالإسبان، فطمع بهم أعداؤهم، وقرروا استئصال الجميع، فكان قائد جيش الإسبان الأذفونش، الذي احتلَّ من قبلُ طُلَيْطلة، فهابه المسلمون حتى دفع له بعضهم الجزية، ومنهم الملك المعتمد بن عبَّاد.
ومن أسبابها: أن ابن عباد كان يرسل الجِزية السنوية إلى الأذفونش، فرفضها هذه المرة وطلب من المعتمد بن عباد تسليم عدد من القلاع والحصون حول قرطبة، وأرسل الأذفونش رسولًا بذلك، ومعه خمسمائة جندي، فغضب ابن عباد وأمسك الرسول وصفعه حتى خرجت عيناه، ووثب جند المسلمين على جنود الأذقونش وقتلوهم، ونجا ثلاثة من النصارى فعادوا إلى الأذفونش وأخبروه بما حصل لهم، فبيَّت الحرب وبدأ يجمع الجيوش وآلات الحصار ليفتح قرطبة، وعلم المعتمد بما يعده الأذفونش، فأرسل إلى ملك المغرب يوسف بن تاشفين يستنجده، فجمع جيشه، وعبر مضيق جبل طارق، وأتى على رأس جيشٍ لينجدَ إخوانه في الأندلس، واجتمع للأذفونش جيش ضخم يفوق الخمسين ألف جندي، وتقدم نحو قرطبة..
ولَمَّا تقابل الجيشان كان جيش المعتمد في المقدمة، وكمن على بعد أميال جيش يوسف بن تاشفين، وأرسل الأذفونش إلى المعتمد: متى تحب أن يكون القتال؟
فأرسل له المعتمد، غدًا يوم الجمعة، ثم يأتي الأحد فيكون اللقاء يوم الاثنين فقد وصلنا متعبين، لكن الأذفونش شنَّ هجومه يوم الجمعة غدرًا، فوقع القتال وصبر الفريقان، وصبر المسلمون مع المعتمد، فجيش العدو يفوقهم بكثير، وكادت الصفوف تميد، فأرسل المعتمد إلى يوسف يخبره بالاشتباك، فخرج من كمينه خلف الأعداء ودخل خيامهم وقتل مَن فيها، فلما رأى الإفرنج خيامهم تهوي، اضطربوا واختلت صفوفهم، فأخذتهم السيوفُ من كل جانب، ولم يُفلِت منهم إلا القليل، فقد هرب الأذفونش ونجا معه ثلاثمائة مقاتل فقط، ولاقى الجميع حتوفهم، وامتلأت أرض المعركة من دمائهم، حتى زلقت الأرجل فيها؛ لذلك سميت معركة الزلاقة، ويقال: إن المكان كان يحمل هذا الاسم.