رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

كيف تعالج نسيان القرآن؟

كيف تعالج نسيان القرآن؟
76 August 23, 2022 مقالات عامة

كيف تعالج نسيان القرآن؟


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وبعد:   فمن أراد حفظ القرآن وعدم نسيانه، فعليه أن يلتمس عدة وسائل ثبتت فائدتها بالتجربة في إعانة حافظ القرآن على حفظه وعدم نسيانه، وأذكر هنا الكثير منها، وأكثرها شيوعًا بين حفظة القرآن والله المستعان. الوسيلة الأولى: إخلاص النية لله تعالى: قال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (أخرجه البخاري في بدء الوحي [ح/1]، ومسلم في الإمارة [ح/1907]). الوسيلة الثانية: أن يتخير الرفقة الصالحة من حملة القرآن: الرفقة الصالحة من حملة القرآن تعين مريد القرآن على استمرار تعلقه بكتاب الله وعدم هجره ونسيان شيء منه؛ لأن حافزهم مشترك، فكما أنه يجب على من يبتغي إتقان حفظ القرآن أن يتلقى ذلك على يد معلم حافظ متقن لأحكامه، كذلك ينبغي لمريد القرآن أن يلتمس الرفقة الصالحة مع من هو مثله عالي الهمة، يجود بوقته وجهده وماله في سبيل حفظ القرآن وتدبره، ودراسة عجائبه، وفهم أسراره وتفسيره.

وكل ذلك شرف لا يدانيه شيء أبدا، هذا فضلًا عن الثواب العظيم لحملة القرآن في الدنيا والآخرة، أما الصحبة السيئة التي تلهي المريد عن القرآن والطاعة، وتضيع الوقت في اللهو واللعب، فذلك هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67]، وقال النبي صل الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» (أخرجه الترمذي في الزهد [ح/2378]، وحسن الألباني إسناده في السلسلة الصحيحة [ح/ 927]). الوسيلة الثالثة: اجتناب أكل الحرام والشبهات: أكل الحرام والشبهات يسقم القلب، فلا يفقه صاحبه قولًا، ولا يقدر على التلقي والاستيعاب أبدًا، لماذا؟   لأن حياة القلب في افتقاره إلى الله تعالى، فإذا صلح صلحت سائر الأعضاء، وإذا فسد فسدت سائر الأعضاء، ومن أكل الحرام والشبهات فقد أمات قلبه وباء بسخط الله تعالى لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين»، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: من الآية 172]، ثم ذكر «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» (أخرجه مسلم في الزكاة [ح/1015]، والترمذي في تفسير القرآن [ح/2989]).

الوسيلة الرابعة: التواضع للمعلم وعلو الهمة في التلقي والحفظ: التواضع للمعلم والتأدب معه وإن كان أصغر سناً ومنزلة من المتعلم، والاستماع إلى تلاوته بخشوع وتدبر أمر ضروري لمن يبتغي أن يكون من حملة القرآن، ويجب أن يختار مريد القرآن شيخه بعناية، بأن يكون حافظًا متقنًا لأحكام التلاوة. ولا ريب أن التعلم والحفظ عن طريق الاستماع والمشافهة على يد معلم متقن، هو الوسيلة المثلى لمن يريد إتقان حفظ القرآن، وهذه هي طريقة سلفنا الصالح، وحتى يومنا هذا، فقد أخذه الصحابة من الرسول، والتابعون من الصحابة وهكذا، والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن شفاهًا من جبريل عليه السلام وكان يتدارس معه القرآن في كل سنة مرة، وفي العام الذي قبض فيه مرتين.  

طريق الإسلامالقائمة الرئيسية
بحث
بحث

الرئيسة المقالات كيف تعالج نسيان القرآن؟
كيف تعالج نسيان القرآن؟
منذ 2014-02-22

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وبعد:

 

فمن أراد حفظ القرآن وعدم نسيانه، فعليه أن يلتمس عدة وسائل ثبتت فائدتها بالتجربة في إعانة حافظ القرآن على حفظه وعدم نسيانه، وأذكر هنا الكثير منها، وأكثرها شيوعًا بين حفظة القرآن والله المستعان.

الوسيلة الأولى: إخلاص النية لله تعالى:

قال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5].