رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

من آداب الدعاء عدم الاستثناء 

من آداب الدعاء عدم الاستثناء 
57 August 13, 2022 مقالات عامة

من آداب الدعاء عدم الاستثناء 

الدليل على عدم جواز الاستثناء في الدعاء اي تعليق الأمر بالمشيئة 

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعليق الدعاء "بالمشيئة" ، وأرشد الداعي إلى أن يجزم في دعائه ، ويعظم رغبته إلى رب العالمين .

قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، : ( لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، لاَ مُكْرِهَ لَهُ ) رواه البخاري (7477) ، ومسلم (2679) .

قال أبو الوليد الباجي رحمه الله :

" مَعْنَاهُ : لَا يَشْتَرِطُ مَشِيئَتَهُ ، بِاللَّفْظِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مُتَيَقَّنٌ : أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ، وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا ؛ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْمَشِيئَةِ ، لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ دُونَ أَنْ يَشَاءَ ، بِالْإِكْرَاهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَنَزَّهَ اللَّهُ سُبْحَانَه عن 

وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ، بِقَوْلِهِ : ( فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ ) .

وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ ) : أَيْ يُعْرِي دُعَاءَهُ وَسُؤَالَهُ مِنْ لَفْظِ الْمَشِيئَةِ ، وَيَسْأَلُ سُؤَالَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ .

وَأَيْضًا : فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ ( إنْ شِئْت ) : نَوْعًا مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مَغْفِرَتِهِ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ إنْ شِئْت أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا فَافْعَلْ ؛ لَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا إلَّا مَعَ الْغِنَى عَنْهُ . وَأَمَّا الْمُضْطَرُّ إلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَعْزِمُ مَسْأَلَتَهُ ، وَيَسْأَلُ سُؤَالَ فَقِيرٍ مُضْطَرٍّ إلَى مَا سَأَلَهُ. " انتهى، من "المنتقى شرح الموطأ" (1/356) .

قال القرطبي رحمه الله:

قال القرطبي رحمه الله:

"فِي قَوْلِهِ :" إِنْ شِئْتَ" نَوْعٌ مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مَغْفِرَتِهِ وَعَطَائِهِ وَرَحْمَتِهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا فَافْعَلْ، لَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا إِلَّا مَعَ الْغِنَى عَنْهُ ، وَأَمَّا الْمُضْطَرُّ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَعْزِمُ فِي مَسْأَلَتِهِ ، وَيَسْأَلُ سُؤَالَ فَقِيرٍ مُضْطَرٍّ إِلَى ما سأله" انتهى من" تفسير القرطبي " (2/ 312

الدعاء عبادة للمدعو ، بالرغبة والرهبة، والذل والاستكانة والافتقار .

ولهذا صار صرفه لغير الله شركاً أكبر، لا يغفره الله إلا بالتوبة منه .

والله جل وعلا هو رب الخلق وإلههم، خلقهم وتعبدهم، وجعل مصيرهم إليه، وهو يملك كل شيء، حتى أفعالهم الاختيارية لا يمكن أن تقع إلا بمشيئته.

ويملك هداية قلوبهم وإزاغتها، وهو الذي يحبب الإيمان إلى من يشاء، ويكرهه إلى من يشاء، ويكره الكفر والفسوق والعصيان إلى من يشاء، ويحببه إلى من يشاء .

وبهذا يعلم شدة حاجة الإنسان إلى دعاء الله - تعالى - بصدق وإلحاح، وعزم قوي، ورغبة شديدة؛ لأنه فقير فقراً ذاتياً لا ينفك عنه لحظة واحدة إلى ربه، ولا خلاص له من العذاب السرمدي إلا إذا منّ الله عليه وتفضل بهدايته .

لذلك وجب أن لا يعلق الدعاء على مشيئته - تعالى -، فهذه علة النهي .

والعلة الثانية ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( فإنه لا مستكره له ) ؛ فإن تعليق الدعاء بالمشيئة يشعر بأن الله - تعالى - يعطي ما لا يريد، كما يحصل لابن آدم، وهذا لا يجوز اعتقاده في الله.

والمقصود : أنه يحرم تعليق الدعاء بالمشيئة لعلتين:

إحداهما: إشعار ذلك باستغناء الداعي عما يدعو، وهو خلاف الواقع، وخلاف العبودية الواجبة على العبد.

والثانية: إشعار ذلك بأن الله قد يعطي ما يكره عطاءه .

فيجب على العبد أن يدعو ربه بعزم لا تردد فيه، وبرغبة وإلحاح وإظهار الافتقار والفاقة." انتهى من "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري" (2/256) .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين