الدرس (37) المشترك بين المقبول والمردود
_4_الاعتبار_والمتابع_والشاهد:
*1- تعريف كل منها:*
أ- الاعتبار:
1- لغة: مصدر "اعتبر" ومعنى الاعتبار: النظر في الأمور؛ ليعرف بها شيء آخر من جنسها.
2- اصطلاحا: هو تتبع طرق حديث انفرد بروايته راو واحد؛ ليعرف هل شاركه في روايته غيره أم لا.
ب- المتابع: ويسمى التابع:
1- لغة: هو اسم فاعل من "تابع" بمعنى وافق.
2- اصطلاحا: هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفطا ومعنى، أو معنى فقط، مع الاتحاد في الصحابي.
ج- الشاهد:
1- لغة: اسم فاعل من "الشهادة"؛ وسمي بذلك لأنه يشهد أن للحديث الفرد أصلا، ويقويه، كما يقوي الشاهد قول المدعي، ويدعمه.
2- اصطلاحا: هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظا ومعنى، أو معنى فقط، مع الاختلاف في الصحابي.
*2- الاعتبار ليس قسيما للتابع والشاهد:*
ربما يتوهم شخص أن الاعتبار قسيم للتابع والشاهد، لكن الأمر ليس كذلك، وإنما الاعتبار هو هيئة التوصل إليهما، أي هو طريقة البحث والتفتيش عن التابع والشاهد.
*3- اصطلاح آخر للتابع والشاهد:*
ما ذكر من تعريف التابع والشاهد هو الذي عليه الأكثر، وهو المشهور، لكن هناك تعريف آخر لهما وهو:
أ- التابع: أن تحصل المشاركة لرواة الحديث الفرد باللفظ، سواء اتحد الصحابي أو اختلف.
ب- الشاهد: أن تحصل المشاركة لرواة الحديث الفرد بالمعنى، سواء اتحد الصحابي أو اختلف. هذا وقد يطلق اسم أحدهما على الآخر، فيطلق اسم التابع على الشاهد، كما يطلق اسم الشاهد على التابع، والأمر سهل كما قال الحافظ ابن حجر؛ لأن الهدف منهما واحد، وهو تقوية الحديث بالعثور على رواية أخرى للحديث.
*4- المتابعة:*
أ- تعريفها:
1- لغة: المتابعة لغة: مصدر "تابع" بمعنى "وافق" فالمتابعة إذن: الموافقة.
2- اصطلاحا: أن يشارك الراوي غيره في رواية الحديث.
ب- أنواعها: والمتابعة نوعان.
1- متابعة تامة: وهي أن تحصل المشاركة للراوي من أول الإسناد.
2- متابعة قاصرة: وهي أن تحصل المشاركة للراوي في أثناء الإسناد.
*5- أمثلة:*
سأذكر مثالا واحد مثل به الحافظ ابن حجر، فيه المتابعة التامة، والمتابعة القاصرة، والشاهد، وهو:
ما رواه الشافعي في الأم، عن مالك، عن عبد الله بن دينار،
عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
فهذا الحديث بهذا اللفظ، ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في غرائبه؛ لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد، وبلفظ: "فإن غم عليكم فاقدروا له" لكن بعد الاعتبار وجدنا للشافعي: متابعة تامة، ومتابعة قاصرة، وشاهدا.
أ- أما المتابعة التامة: فما رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، بالإسناد نفسه، وفيه: "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
ب- وأما المتابعة القاصرة: فما رواه ابن خزيمة من طريق عاصم بن محمد، عن أبيه محمد بن زيد، عن جده عبد الله بن عمر، بلفظ: "فكملوا ثلاثين".
ج- وأما الشاهد: فما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال، وفيه: "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".