رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة السادسة والأربعون 

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة السادسة والأربعون 

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة السادسة والأربعون 

الزبانية و أبوجهل  ..

كان ابوجهل يرى النبي ﷺ في عزة في قومه .
كل أصحابه من الضعفاء كانوا يعذبوا ومحمد ﷺ يغدو ويرجع ولا أحد يتعرض له بسوء إلا بالإستهزاء  .
فقال في نفسه . هذا لا يكفي .
فجاء يومأ الى النبي ﷺ وكان يصلي . وبعد ان فرغ من صلاته .
قال له . يا محمد لقد فارقت دين آبائنا وسفهت أحلامنا وعبت آلهتنا فلماذا تصلي عند كعبتنا .
إسمع يا محمد . أنا انهاك أن تصلي هاهنا . وان رأيتك تصلي نالك مني ما لاترضى .
فنظر النبي ﷺ في وجه أبوجهل وزجره وتوعده إن أعاد تهديده مرة أخرى ليناله مالا يرضاه ابوجهل .
فغضب أبوجهل وقال له . يا ابن ابي كبشة . يا يتيم ابا طالب . ياراعي الغنم لقومه .
أنت تهددني وأنا أكثر قريش ناديآ "عشيرة ورجال"
اعتز ابوجهل بقومه وعددهم وقوتهم .
وأدار ابوجهل وجهه وانصرف وهو يتلفظ بكلمات مبهمة إذا جئت تصلي هنا لأفعلن بك كذا و كذا .

ومضى النبي ﷺ وأبوجهل كل في دربه .
في طريقه ﷺ هبط جبريل عليه السلام ونزل بإعجاز قرآني وكانت أول آيات فيها زجر ووعيد .
قال تعالى .
كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ (7) إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ(10) أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ (12) أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (13) أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ (14)
ألم يعلم أبوجهل أن الله مطلع على الحوار بينكم .

* كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)*
السفع عند العرب هو ضرب الخيل على مقدمة الرأس لوضع رأسها في اللجام .
يضرب الفرس التي لم تروض . عندها ينيخ الخيل ويقبل وضع اللجام له .

فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17)
تحد من الله سبحانه .
يامحمد قل لأبوجهل أدعو من عشيرتك من تريد .

سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)
ونحن سندعو له الزبانية .
"ملائكة غلاظ شداد لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب (19)
لاتسمع له ولا تعره أي اهتمام واسجد وتقرب بعبادتك وطاعتك .

بعد أن هدد أبوجهل النبي ﷺ عاد الى قومه .
قال لهم . لقد نهيت محمد ان يصلي عند الكعبة .
واللات والعزة إن عاد وتحداني لأحملن حجرآ و أرضخن رأسه به .
وبعدها لتفعل بني هاشم ما تشاء "بطلت تفرق معاه"

ويأتي ﷺ في اليوم التالي يصلي عند الكعبة وأبوجهل على وعده لقريش .
فتقدم ﷺ بجلاله وعظمته وبدأ الصلاة عند الكعبة .
نظر القوم لأبوجهل وقالوا . أين وعدك "سؤال سخرية"
فثار الشيطان في رأس ابوجهل وأسرع الى حجر كبير ورفعه بصعوبة يريد رميه على النبي ﷺ وإذ به يرجع متقهقرآ خائفآ مرعوبآ وجمدت يداه مرفوعتان ولا يستطيع حتى رمي الحجر من يده .
وأخذ يرتعد . وتيبس في مكانه وقد بال في ثيابه .
فأسرع القوم وأخذوا الحجر من يده .
قالوا له أبا الحكم . ما الأمر . ويلك ماهذا "لانه بال في ثيابه"
فقال لهم . بل ويلكم انتم . ألم تروا ما رأيت .
قالوا . لم نرى شيئآ . وماذا رأيت .
قال . عندما اقتربت من محمد رأيت فحل فاتح فاه لو اقتربت أكثر لابتلعني أنا والحجر .
قالوا . أرأيت هذا .
قال . واللات والعزة رأيته . وله أنياب مارأيتها في فحل قط .
وما ان رجعت حتى هب بيني وبينه وادي من نار فيه فراش كله له زبانية .
لم يصدقوا واخذوا بالاستهزاء من كلامه .
قال . ويلكم هذا الذي رأيت . لماذا تلوموني .
قالوا . سحرك محمد .

وعندما اتم النبي ﷺ صلاته وكان هناك بعض المستضعفين من الصحابة وقد سمعوا قول ابوجهل .
قدموا الى النبي ﷺ وذكروا له قوله .
فقال ﷺ أجل هذا اخي جبريل وقف بصورة فحل . والذي نفسي بيده لو تقدم خطوة لالتقمه جبريل وأخذته الزبانية عيانا .
"لرأى الناس الزبانية وهي تأخذ ابوجهل بأعينهم"
ثم تلى ﷺ الآيات

كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ (7) إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ (10) أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ (12) أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (13) أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ (14) كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب (19)

أبوجهل امام النصابين .
بعدما رأت قريش ماحصل لابو جهل من محاولته القاء الحجر على النبي ﷺ .
قرروا ان يعوضوا هذا الامر لابو جهل .
جاء رجل الى مكة يريد ان يبيع إبل فاشتراها منه أبوجهل وقال له . غدآ اعطيك المال .
انتظر الرجل الغد وحضر ليأخذ ماله فأخذ ابوجهل يماطله غدآ وبعد الغد "كلام النصابين"
وبعد أن يئس الرجل جاء الى رجال قريش يسألهم ويناشدهم العون من اجل ماله من ابوجهل .
المستهزئين من قريش وجدوها فرصة لانتقام ابوجهل من محمد ﷺ .
قالوا له وهم يشيرون الى النبي . لايأتيك بالمال إلا هذا الرجل الجالس عند الكعبة .
جاء هذا الرجل الى النبي ﷺ وحدثة من اجل ماله عند ابوجهل .
فقام ﷺ وذهب الى بيت ابوجهل ومعه الرجل .
قريش ارسلت من يتتبع أخبار الواقعة .

قرع النبي ﷺ الباب .
قال ابوجهل من الداخل . من بالباب .
قال ﷺ . محمد .. أخرج إلي ...
فخرج ابوجهل وهو ممتقع اللون مرعوبآ .
قال . مرحبآ بابن سيد قومه . نعم يا ابن عبد المطلب ماحاجتك .
قال ﷺ . أعط هذا الرجل حقه .
قال ابوجهل . نعم وأبيك . لاتنصرفوا حتى يأخذ هذا الرجل حقة .
ودخل البيت وأتى بالدراهم واعطاها للرجل .
قال ابوجهل للرجل . هل أخذت حقك .
قال الرجل . نعم .
قال ابوجهل . فاشهد يا محمد أني أعطيت الرجل حقه .
قال ﷺ للرجل . اذهب فقد اخذت حقك .
ذهب الرجل الى اندية قريش وقال لهم . جزيتم خيرا . لقد اخذت حقي .
وجاء الرجل الذي أرسلته قريش لاستطلاع ما سيحصل وسألوه ما الخبر .
قال . واللات والعزة لم أرى عجبآ مثل اليوم .
ما إن قرع محمد الباب حتى خرج ابوجهل ممتقع اللون يرتجف لايملك نفسه .
فقال له محمد . أعطه حقه . فجاء بالمال ودفعه و أشهد عليه محمد .
فدخل ابوجهل .
قالوا له . ويلك أرسلنا لك محمد لتنتقم منه فماذا جرى .
قال لهم . لو رأيتم ما رأيت .
قالوا . عدنا الى مارأيتم وما رأيت .
قال لهم . والات والعزة تعلمون أني لا أخشى أحد .
ولكن تذكرون الفحل الذي فاتح فاه . واللات والعزة كان مع محمد فاتح فاه ولو قلت له لا . لإلتقمني .
ياقوم . ما إن قرع محمد الباب حتى ارتج البيت كأنها زلزلة .
فقلت من . فقال محمد أخرج إلي .
دوى صوته في بيتي كأنه صاعقة وكأنه صوت 100 رجل .
ايها القوم لماذا تلومونني . هذا ماحدث .
فضحك القوم مرة أخرى وقالوا . سحرك محمد .

ومع هذا لم يؤمن هذا الكافر المتكبر .
وأخذ الناس يستهزؤون من كلامه ويقولون سحرك محمد وهو يشتعل غيظآ من كلامهم .
واراد أن يسترد بعض مكانته في قريش .