سيرة الحبيب المصطفى ﷺ . الحلقة السابعة والثلاثون
و أنذر عشيرتك الأقربين .
كان النبي ﷺ يدعوا الى الله مدة 3 سنوات سرآ ومع ذلك تسربت الأخبار لقريش بأن محمد يكلم السماء ويدعو الى دين جديد .
كان كلما مر ﷺ امام جماعة من قريش يقولوا بين بعضهم البعض انظروا الى غلام عبدالمطلب يدعي انه يكلم من السماء .
"لم يكونوا يهتمون لهذا الامر"
وعندما انزلت وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)
هنا اصبح لزاما الجهر بالدعوة .
فأخذ يفكر ﷺ في كيف يجمع بني عبدالمطلب ليدعوهم الى الله .
جاء لزيارته عماته ﷺ وكانوا يعلمون أنه قد أوحي اليه من السماء .
فلما جلسوا معه وكان مهموما ﷺ فظنوا أنه مريض .
فسألوه . هل تشكو من مرض .
قال ﷺ ما اشتكيت من شيء ولكن الله أمرني ب وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
وانا اريد ان اجمع بني عبدالمطلب لأدعوهم الى الله تعالى .
قالوا . أدعهم ولكن لا تجعل عبد العزى بينهم "يقصدون ابولهب"
لأنهم يعلمون أن ابولهب يتبع أمر زوجته "أم جميل" وإذا ذكر امامها محمد تغضب .
"حالها كحال نساء هذا الزمن الغيرة من اولاد سلفها خاصة إذا كانوا افضل من ابنائها"
وخاصة انهم علموا أن محمد ﷺ جاء بدين جديد .
وكانت زوجة بذيئة اللسان سليطة وصوتها عالي أعلى من صوت زوجها وهو امامها ضعيف يطيعها بكل شيء .
عمات النبي ﷺ يعلمون أن زوجته مسيطرة عليه ويعلمون انها تحقد على محمد وانها امرأة فاجرة ولهذا ابولهب سيقول ما يرضي زوجته .
ولهذا نصحوا النبي أن لايدعوا ابولهب .
ولكن رسول الله ﷺ مأمور ان يدعوا عشيرته الاقربين وأبو لهب من عشيرته .
يقول علي بن ابوطالب رضي الله عنه .
أولم النبي ﷺ ودعا بني هاشم جميعهم "قرابة 40 رجل" وذبح لهم جدي .
يقول علي رضي الله عنه مستغربآ . جدي واحد ماذا سيكفي هذا الجدي ل 40 رجل والواحد منهم يأكله لوحده .
وأنا اقول في نفسي . لمن سيقدمه .
صنعت الطعام امنا خديجة رضي الله عنها وارضاها . وانتظروا حضور الرجال .
ابولهب لما اراد الذهاب وقد دعي لهذه الوليمة .
لم يكن يعجبه هذا الشيء .
وامرأته تعينه على الرفض "لانها اتت من محمد" ﷺ وكما قلنا هي تغار منه وتحقد عليه .
هي من بني عبدشمس وأخت لأبوسفيان وتحسب أنها وعشيرتها أفضل من بني هاشم ولا تحب أن ترى الخير فيهم .
وعندما وجهت الدعوة لابولهب سألته . لماذا يدعوكم محمد وما المناسبة .
قال ابولهب . لا أدري . لعله من اجل هذا الدين الجديد .
قالت له . إياك ثم إياك . خذ على يده قبل أن تأخذ على يدكم العرب .
"امنعه وأوقفه عند حده قبل أن ينتشر خبره وتنفضحوا ببن العرب"
فكان ابو لهب أول من يستمع لرأي زوجته وهي حاقدة على إخوته واقربائه .
يقول علي رضي الله عنه . لما حضروا واكلو وشبعوا جميعا وزاد من الطعام .
جدي واحد شبعت منه بنو هاشم وزاد منه أيضا .
جلس رسول الله ﷺ وقال فيهم .
يابني هاشم . إن الرائد لايكذب أهله .
فوالله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم وإني رسول الله إليكم خاصة . وإلى الناس عامة .
والله الذي لا إله إلا هو . لتموتن كما تنامون . ولتبعثن كما تستيقظون . ولتجزون بالخير خيرا . وبالشر شرا .
و والله انها لجنة أبدآ . او نار أبدا .
والله يا بني عبدالمطلب . ما اعلم شابا جاء بأفضل مما جئتكم به . وإني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة .
فأخذ بعض الجالسين يتكلم بكلام مهذب مع رسول الله .
فوقف ابولهب وقال . اسمعوا يابني هاشم خذوا على يده قبل أن تأخذ العرب على يده .
"كما برمجته حمالة الحطب قبل أن يأتي للوليمة"
فو اللات والعزى لاندعه يسفه دين عبدالمطلب فإن اسلمتموه حينئذ زللتم .
"أي إذا ظل يدعوا الى دين جديد وعادته العرب وطلبوا تسليمه لهم .
فهذا الذل أن نسلم واحدآ منا لهم . وإن لم تسلموه قاتلتكم العرب من اجله"
فقامت صفية رضي الله عنها وقالت . أيحسن بك يا أخي خذلان ابن أخيك .
فوالله مازال الأحبار والرهبان يخبرون ابانا عبدالمطلب أنه يخرج من ضنضئك نبي .
"أي من صلبك نبي"
قال ابولهب . هذا والله هو الباطل والاماني وكلام النساء .
إذا قامت قوة قريش والعرب معها فما قوتنا امامهم . فما قوتنا امامهم إلا أكلة رأس .
"أي مانحن أمامهم إلا كاللقمة في فم أحدهم"
احتد النقاش وانصرف الجمع ولم تكن هناك أي نتيجة تذكر إرضاء لأبولهب وزوجته حمالة الحطب .
واستمر ابولهب خلف النبي ﷺ يؤذيه ويصد عنه كل من جاء من العرب الى البيت الحرام .