رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الثامنة والأربعون 

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الثامنة والأربعون 

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الثامنة والأربعون 

قريش تضعف أمام قوة ايمان الصحابة ..

بعد صبر الصحابة وثباتهم في مكة على قول لا اله إلا الله محمد رسول الله .
تم كسر كبريائها وغطرستها .

بسبب ذلك رأت قريش ان التعذيب للمستضعفين لم يأتي بنتيجة وليس منه فائدة وانهم يزدادون ولا يرتد أحد منهم عن هذا الدين الجديد .

هنا قررت قريش اللجوء للمفاوضات .
"اعداء الله في كل زمان ومكان عندما يشعرون بالعجز والقهر اول شيء يلجأون الى المفاوضات"
وما أشبه اليوم بالأمس .
قال تعالى .
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)
سورة آل عمران .

رأوا أن التعذيب لايأتي بنتيجه فقالوا نجلس مع محمد ونفاوضه .
عرضوا على النبي ﷺ التفاوض مع قريش .
ولأنه ﷺ رحمة للعالمين وافق على التفاوض مع قريش لعل الله أن يهدي منهم من يؤمن فيكون قد انجاه الله من النار .

بدأت المفاوضات وكان مندوب قريش هو "عتبة بن نافع كنيته ابوالوليد"
كلمته مسموعة في قريش وذو رأي سديد واعلم اهل قريش وشاعرهم .
ذهب عتبة الى النبي ﷺ وكان يصلي عند الكعبة ويقف جهة الركن اليماني حيث أنه ﷺ يستقبل الكعبة وباتجاه بيت المقدس قبلة الانبياء من قبله سلام الله عليهم جميعآ .
ذهب ابو الوليد الى النبي وانتظر حتى فرغ ﷺ من صلاته فجلس بجانبه وقال له .
يا ابن اخي "العرب اذا أحبت شخصآ أو ارادت ان تكسب وده تقول له ابن اخي"
قال النبي ﷺ . نعم يا ابا الوليد .
قال ابو الوليد . يامحمد إنك منا حيث علمت حسبآ ونسبآ .
"لا احد يزاود على حسبك ونسبك . ولاداعي للمدح ومعروف من انت"
وإنك قد اتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم .
فاسمع مني يامحمد أعرض عليك امورا لعلك تقبل بعضها .
قال رسول الله ﷺ . قل يا ابا الوليد وانا اسمع .
قال . يا ابن اخي . 
إن كنت انما ما جئت به من هذا الامر تريد مالا . جمعنا لك من اموالنا حتى كنت اكثرنا مالا .
وان كنت تريد به شرفا . سودناك علينا حتى لانقطع أمرا دونك .
وان كنت تريد ملكآ ملكناك علينا .
وان كنت ترى هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا اموالنا حتى تبرأ منه فانه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه .
سكت ابو الوليد وجلس ينتظر جواب النبي ﷺ .
لقد عرض عليه الدنيا بحذافيرها وأن يكون ملكآ عليهم .
جلس ابو الوليد ليسمع جواب النبي ﷺ .
قال ﷺ . فرغت يا ابا الوليد .
قال ابو الوليد . أجل . 
قال ﷺ . اسمع مني يا ابا الوليد .
قال ابو الوليد . ها أنا أسمع يا محمد .
قال ﷺ . بسم الله الرحمن الرحيم
حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)
سورة فصلت .

كان عتبة أول مرة يسمع القرآن .
وعندما وصل ﷺ الى صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود هب عتبة من مكانه ووضع كفه على فم النبي ﷺ وامسك فمه .
وقال . أنشدك بالله والرحم . أنشدك بالله والرحم يامحمد إلا كففت .
"لانه أعرف اهل قريش بالشعر فقد أدرك أن هذا ليس بكلام بشر ويعلم أن محمد الصادق الأمين"
قال عتبة . هذا آخر ماعندك يا محمد .
قال ﷺ . نعم لقد سمعت اليك يا ابا الوليد وأنت هاقد سمعت ما قلت فانظر ماذا ترى .

قام عتبة وعاد الى القوم وكانوا ينتظرونه .
وعندما اقترب منهم قالوا . نقسم أن عتبة عاد بغير الوجه الذي ذهب به .
قال احدهم . ماذا حدث يا ابا الوليد .
قال ابو الوليد . تعلمون ياقوم أني اعلمكم بالشعر .
قالوا . أجل انت اعلمنا بالشعر .
قال ابو الوليد . والله لقد سمعت من محمد كلام ماهو من الشعر ولا هو من الكهانة ولا هو من السحر .
وإني سمعت منه لنبأ عظيم .
ياقوم اجعلوها لي "اتركوا لي هذا الرأي"
اتركوا الرجل بينه وبين سائر العرب "اتركوه براحته"
فإن له نبأ "خير كبير سيكون منه"
فإن ظهر فعزه عزكم "إن ظهر دين محمد وله العزة والشرف سينالكم منه العزة لانكم قومه"
وإن اصابته العرب أصيب بغيركم "ان لم يظهر وقتله العرب كفوكم منه"
اتركوا الرجل واعتزلوه .
قالوا . سحرك محمد يا ابا الوليد .
قال ابو الوليد . لقد قلت لكم رأيي وانا أحذركم منه . وقد حذركم محمد وانتم كلكم تعلمون صدقه وامانته .
فقد انذركم محمد صاعقة كصاعقة عاد وثمود .
فتفرق القوم خوفآ من الصاعقة لانهم يعلمون صدق النبي ﷺ وامانته .
لقد رفضوا اتباع النبي ﷺ تكبرا ولانه يهدم لهم لذات الهوى التي اعتادوا عليها .
وانت اخي المسلم إياك أن تحلل ماحرم الله ترضي ملذاتك وأهوائك .
اذا قمت بفعل حرام فإياك أن تحرف ايات القرآن واحاديث النبي ﷺ ارضاءآ لنفسك ولأهوائك ..