رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الثالثة والأربعون 

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الثالثة والأربعون 

سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .  الحلقة الثالثة والأربعون 

تفجير الأوضاع في مكة ..

سمعت قريش أن القرآن ينال من اصنامهم وآبائهم فأخذتهم حمية الجاهلية .
فاجمتع شيوخهم وذهبوا الى ابو طالب .
قالوا له . انك فينا كبير السن وصاحب شرف في قومك وان ابن اخاك محمد قد جاء بدين جديد خالف فيه دين الآباء والاجداد .
وليته كان حسبه "ياريت وقف عند مخالفته دين آبائنا واجدادنا"
أما أن يسفه آباءنا واحلامنا ويعيب ديننا فنحن لانرضى بذلك .
يا ابا طالب . 
إما أن تمنعه أو يكون لنا معه شأن آخر .

هنا أبو طالب تصرف معهم بالحكمة واللين حتى امتص غضبهم ووعدهم بالحسنى حتى انصرف القوم .
ولم يغير موقفه من محمد ﷺ ولم يتكلم معه .
واستمر النبي ﷺ بالدعوة الى الله .

ولما رأت قريش أن محمد ﷺ يتابع الدعوة الى الله اجتمع سادتها وذهبوا للقاء ابو طالب مرة أخرى .
قالوا . يا ابا طالب .
قد جئناك مرة في شأن ابن اخيك فلم تفعل شيئا ومازال يسفه احلامنا ويعيب آلهتنا .
فو اللات والعزة إما أن تأخذ على يده وتمنعه . 
أو تقوم الحرب بيننا وبينكم وبينه حتى يهلك احد الفريقين .
"أي سنعلنها حرب بين قبائل قريش مجتمعة ضد بني هاشم" ثم انصرفوا .

تذكر ابو طالب كلام ابيه عبد المطلب عندما أوصاه بمحمد وعمره 8 سنوات وعهد اليه بكفالة محمد ﷺ .
((يا ابا طالب . ألا تسمع مايقول اهل الكتاب في ابن اخيك محمد .
قال أجل .
قال عبد المطلب . إني أرجو من الله أن يكون لمحمد شأن .
يا ابا طالب . وصيتي لك محمد واحرص عليه و إياك أن تسلمه الى مكروه مادامت عينك تطرف ))

تذكر كلام ابيه عبد المطلب . وتذكر كلام اهل الكتاب من الرهبان .
تذكر المواقف التي مرت بمحمد ﷺ وأنه بمنزلة الإبن عنده . 
فخاف أن يصيبه شر .
فجاء الى النبي ﷺ وقال . يا ابن اخي . إن قومك كلموني فيك .
واليوم قد حمي امرهم ويريدون أن آخذ على يديك وامنعك .
وإما ان يعادني واياك حتى يهلك احد الفريقين .
يا ابن أخي . قد لبثت من العمر ما لا يخفى عليك . فلا تكلفني يا ابن اخي ما لا أطيق .

ظن النبي ﷺ أن عمه سيسلمه ويتخلى عنه .
فقال .
والله ياعم . لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر . ماتركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه .

ثم دمعت عيناه وأخذ يبكي ﷺ .
ثم التفت وأخذ يمشي خارجا من بيت عمه .

أدرك ابو طالب أن ابن اخيه قد خشي أن يتخلى عنه فناداه قائلا .
 يا محمد . يا محمد ارجع . 
رجع النبي ﷺ الى عمه .
فوضع ابو طالب يداه على كتفه وقال .
إمض يامحمد لما أمرت به . فو الله لن يصلوا اليك بسوء حتى أوسد في التراب .

قرت عينا النبي ﷺ .
ورجع ابوطالب الى قريش يكلمهم باللين ويهديء من أمرهم .

بقيت الاوضاع على حالها الى أن تفلتت من يد أبو طالب .
جن جنون قريش واجتمعوا في دار الندوة وعقدوا مؤتمر "الشر والبغي"
اتفقوا فيه أن كل عشيرة تعذب من كان تحت يدها ممن كان قد دخل في دين محمد .
وأن يذيقوهم أشد العذاب حتى يرجع عن دين محمد .
فإذا رجعوا بقي محمد لوحده فلايضيرنا ذلك بشيء .