الموضوع المسألتان العمريتان لهما
٧ربيع اول ١٤٤٣
اولا الغَراويتان
أسماؤهما: تسميان
ثانيا بالغراويتين لاشتهارهما، وهما كالكوكب الأغر، أو لأن الأُم غُرت فيهما فأُعطيت أقل من مسمى فرضها، وتسميان
ثالثا بالعُمريتين؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول مَن قضى فيهما للأُم بثلث الباقي، ثم تابعه جمهور الصحابة ومَن بعدهم، وتسميان
رابعا بالغريبتين؛ لغرابتهما في مسائل الفرائض، وتسميان بالغريمتين؛ لأن كلًّا من الزوجين كالغريم صاحب الدَّين يأخذ نصيبه كاملًا، ويتركان الباقي للوالدين.
انظر المغني والكافي لابن قدامة ٢صفحة ٥٢٨
والعذب الفائض ١ صفحة ٥٥
ولهما صورتان .
والأصل في ميراث الأم أنها ترث ثلث المال إذا لم يكن للميت ولد ولا إخوة .
لقوله تعالى: ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُس ).
لكن في العمريتين ترث الأم ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين الموجود ، ولا ترث ثلث المال كله .
الصورة الأولى :
توفيت امرأة عن : زوج وأم وأب .
فللزوج النصف ، وللأم ثلث النصف الباقي ، وللأب الباقي .
وأصل المسألة من (ستة) للزوج (ثلاثة) وللأم (واحد) وللأب الباقي (اثنان) .
الصورة الثانية :
توفي رجل عن : زوجة وأم وأب .
فللزوجة الربع ، وللأم ثلث الباقي بعد ربع الزوجة ، وللأب الباقي .
وأصل المسألة من (أربعة) للزوجة (واحد) وللأم (واحد) وللأب الباقي (اثنان) .
قال ابن قدامة رحمه لله : " هاتان المسألتان تسميان العمريتين ; لأن عمر رضي الله عنه قضى فيهما بهذا القضاء, فاتبعه على ذلك عثمان, وزيد بن ثابت, وابن مسعود, وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن, والثوري ومالك, والشافعي, رضي الله عنهم, وأصحاب الرأي. وجعل ابن عباس ثلث المال كله للأم في المسألتين; لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة, وليس هاهنا ولد ولا إخوة...
واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى : ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) . وبقوله عليه السلام: ( ألحقوا الفرائض بأهلها, فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ). والأب هاهنا عصبة; فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض, كما لو كان مكانه جد, والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته; ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض , كان للأم ثلث الباقي , كما لو كان معهم بنت ويخالف الأب الجد; لأن الأب في درجتها, والجد أعلى منها.." انتهى من "المغني" (6/172).
والله أعلم