رسم
ج ا رٍ ي ا ل ت ح م ي ل . . .

الفرق بين اسم الله الحافظ والحفيظ

الفرق بين اسم الله الحافظ والحفيظ

الفرق بين اسم الله الحافظ والحفيظ

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله علَّام الغيوب البصير بسرائر النيات وأسرار القلوب 
وأشهد أن لا إله إلاالله وأشهد أن محمد رسول الله البشير النذير والسراج المنير 
صلى عليك الله يا علم الهدى واستبشرت بقدومك الأيام 
هتفت لك الأرواح من أشواقها وازينــت بحديثك الأقلام 

الفرق بين الحافظ والحفيظ

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[ الأعراف: 180]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾
[ الإسراء: 110]

وقال هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم


عن ابي هريرة رضي الله عنه رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ.
 البخاري2736

  مسلم (2677) 
قال تعالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180]، وقدْ علَّمَها لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحَرَصَ على إيضاحِها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ للهِ تعالَى تِسْعَةً وتِسعينَ اسمًا، وأنَّ مَن أحْصاها فحَفِظها في صَدْرِه وعَرَفَهَا، دخَل الجنَّةَ؛ جَزاءً على هذا الحفْظِ والإحصاءِ. أو المرادُ بإحصَائِها وحفْظِها: الإحاطَةُ بها لَفظًا ومعنًى، أو دُعاءُ اللهِ بها؛ لقولِه تعالَى: {فَادْعُوهُ بِهَا}؛ وذلك بأنْ تَجعلَها وَسِيلةً لكَ عندَ الدُّعاءِ، فتَقولَ: يا ذا الجلالِ والإكرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، وما أشبَهَ ذلك، وقِيل: أنْ تَتعبَّدَ للهِ بِمُقتضاها، فإذا عَلِمْتَ أنَّه رَحِيمٌ تَتعرَّضُ لرَحمتِه، وإذا عَلِمتَ أنَّه غَفورٌ تَتعرَّضُ لمَغفرتِه، وإذا عَلِمتَ أنَّه سَمِيعٌ اتَّقَيْتَ القولَ الَّذِي يُغضِبُه، وإذا عَلِمتَ أنَّه بَصيرٌ اجتَنَبْتَ الفِعلَ الَّذي لا يَرضاهُ.
الفرق بين اسم الله الحفيظ والحافظ 

قال الله تعالى: ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ يوسف: ٦٤.
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ سبأ: ٢١

الحفيظ هو الحافظ، فعيل بمعنى فاعل، كالقدير والعليم. [الأسماء والصفات للبيهقي 1/116].
أمـا من حيث اللغة فالحفيظ في اللغة صيغة مبالغـة من اسم الفاعل الحافظ ، الحافظ اسم فاعل صيغة المبالغة منه " الحفيظ " الفعل حفظ ، يحفظ ، حفظاً .
فهما اسمان يدلان على صفة واحدة وهو أن الله جل وعلا ذو الحفظ الذي يحفظ على الخلق أعمالهم ويحصي عليهم أقوالهم ويحفظهم جل وعلا من كل مكروه، من الحفظ، والحفظ معناه صون الأشياء عن الزوال. 

ورد اسم الحافظ في قوله تعالى : ( قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) يوسف/64 .
وسمى الله عز وجل نفسه في مواضع من كتابه بـ " الحفيظ " أيضا ، قال تعالى : ( إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) هود/57 .
قال الخطابي في " شأن الدعاء " (67_68) : ( الحفيظ : هو الحافظ , فعيل بمعنى فاعل , كالقدير والعليم , يحفظ السموات والأرض وما فيهما لتبقى مدة بقائها فلا تزول ولا تدثر , كقوله تعالى : ( وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ) البقرة/255 ، وقال : ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ) الصافات/7 .
وهو الذي يحفظ عبده من المهالك والمعاطب ويقيه مصارع السوء , كقوله سبحانه : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) الرعد/11 أي : بأمره .
ويحفظ على الخلق أعمالهم , ويحصي عليهم أقوالهم ويعلم نياتهم وما تكن صدورهم , ولا تغيب عنه غائبة , ولا تخفى عليه خافية .
ويحفظ أولياءه فيعصمهم عن مواقعة الذنوب , ويحرسهم عن مكايدة الشيطان , ليسلموا من شره وفتنته ) ا.هـ
وقال السعدي في " تفسيره " (18) : ( الحفيظ الذي حفظ ما خلقه , وأحاط علمه بما أوجده , وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات , ولطف بهم في الحركات والسكنات , وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها ) ا.هـ  
مقتضى اسم الله الحافظ الحفيظ وأثرهما:
مقتضى هذين الاسمين أن يعتقد العبد أن الله تعالى يحفظ أعمال العباد كلها، ولا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية، ثم يجازيهم عليها يوم القيامة، فإذا نَسِي الإنسان ما قام به في حياته فإن ذلك محفوظ عند الله تعالى، قال عزّ وجلَّ: ﴿ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ المجادلة: ٦، وقال تعالى: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ﴾ النبأ: ٢٩.
كما يقتضي هذان الاسمان استشعار حفظ الله تعالى للكون كله، فكل ما في الكون محفوظ بحفظ الله، ولا يلحقه سبحانه بهذا الحفظ تعبٌ ولا نصبٌ ولا مشقةٌ، قال تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ البقرة: ٢٥٥.
ومن أراد حفظ الله تعالى بتمامه وكماله فعليه أن يحفظ دين الله تعالى وشرعه وتعاليمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك) رواه الترمذي وصححه، معنى الحديث: احفظ أوامر الله بامتثالها، ونواهيه باجتنابها، يحفظك الله ويتولاك.
اما اسم الله الحفيظ 

 ورد هذا الاسم ثلاث مرات في القرآن: في قول الله تعالى: {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود من الآية:57]. وقوله تعالى: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ من الآية:21]. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [الشورى من الآية:6]. معنى الاسم لغةً؟ الحفيظ في اللغة هو صيغة مبالغة من اسم الفاعل الحافظ، وفعله هو حفظ يحفظ حفظًا، والحفظ هو الصيانة من التلف والضياع.. فعندما يفسد قلبك بالدنيا، ويفسد بالمعاصي، ويفسد بالمخالفة، نلوذ بالله الحفيظ أن يصونه ويغمرنا بالرحمات وينقي قلبونا من التلف. وتُستخدم كلمة حفظ في العلم، مثلما نقول هذا الطالب حافظ أي: يحفظ الشيء ويضبطه ولا ينساه. فهنا نقول بحق الله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم من الآية:64]. والحفيظ يُطلَق علي الموكل بالشيء، وتأتي معنا في اسم الله الوكيل أي هو الموكل بهذا الشيء حفظًا وصيانة. ومن ذلك أيضًا الحفظة من الملائكة: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد من الآية:11]؛ أي: تحفظ الأنفس بأمر الله حتى يأتي أجل الله. كذلك هناك معنى آخر للحفظة في هذه الآية؛ أي: الحفظ والرعاية وكتابة الأعمال التي يقوم بها بنو آدم ومن ذلك قول الله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ . كِرَامًا كَاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار:10-12]. إذن المعاني تدور حول: - المعنى الأول: الصيانة من التلف والضياع. - المعنى الثاني: الضبط وعدم النسيان. - المعنى الثالث: تعهد الشيء وقله الغفلة عنه. - رابعًا: معنى الموكل بالشيء بهذا يكون اسمه تعالى الحفيظ يعني العليم لأنه يرعاه ويدبر أمره فيجب أن يكون عليم بأحواله. وهو المهيمن سبحانه وتعالى والرقيب على خلقه لا يخفى عنه مثقال ذرة في ملكة. معنى الاسم في حق الله تعالى: فهو الحفيظ الذي يحفظ أعمال الموكلين والذي شرّف بحفظها الكرام الكاتبين، يدونون على العباد الأعمال والقول والخطرات والحركات والسكنات ويضعون له الأجر كما حدد لهم بالحسنات والسيئات، وهو الحفيظ الذي يحفظ عليهم أسماعهم وأبصارهم وجلودهم لتشهد عليهم يوم اللقاء فالحفيظ حفيظ لمن يشاء من الشر والأذى والابتلاء. الحفيظ يحفظ قلوب عباده المؤمنين وما فيها من الإخلاص والتوحيد والإيمان فيعصمهم عن الهوى ويعصمهم عن شبهات الشيطان.. فهو يغار على قلوب عباده لذا يحفظها من الفتن ومن الزلل. ومن القصص في ذلك أن رجلًا قبل أن يموت كان مدعوًا إلى لقاء عمل في مكانٍ راقٍ، فبعدما تجهز للذهاب تذكر أن المكان قد يج بالمنكرات من خمر وخلافه وقد يعجز عن الإنكار، وظل حائرًا بين عمله الهام ومقابلة الشخصيات الهامة وبين المنكرات المتوقعة. فقدَّر الله في هذا اليوم أن تُمطِر السماء مطرًا شديدًا وكان سيذهب مع أحد أصدقائه فتراجعا عن الذهاب فكأن هذا المطر جاء له نعمة من الله. فاعتذر عن الذهاب وفي اليوم الثاني مات ساجدًا! فسبحان الله حينما يحفظ الله العبد انظر كيف يعصمه؟! فالحفيظ هو: الذي يهيئ الأسباب لتوفيق العبد للإيمان، ألا ترى إذا أراد الله شيء هيأ أسبابه؟ يشهد لمثل هذه المعاني ما ثبت من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ احفظني بالإسلامِ قائمًا، واحفظنِي بالإسلامِ قاعدًا، واحفظنِي بالإسلامِ راقدًا، ولا تُشمِتْ بي عدوًّا ولا حاسدًا، اللهمَّ إنِّي أسألُك منْ كلِّ خيرٍ خزائنُهُ بيدِكَ، وأعوذٌ بكَ منْ كلِّ شرٍّ خزائنُهُ بيدِك» (صحيح: السيوطي، الجامع الصغير: [1486]) الحفيظ هو الذي حفظ السماوات والأرض بقدرته: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة من الآية:255]؛ فلا يُتعِبه سبحانه وتعالى حفظ السماوات والأرض على عظمتمهم. فالله حفيظ لمخلوقاته يبقيها على حالها لمخلوقاتها وينظم ترابط العلل بمعلولاتها وهو سبحانه يحفظ الأشياء بصفاتها وذواتها. إذن.. اسم الله الحفيظ يحتاجه المريض سواءً مرض الأبدان أو مرض القلوب لأن الذي سيحفظه ويصونه (هو الله) فالوقاية خير من العلاج. فنحتاج أن نقول للمريض الآن لُذ باسم الله الحفيظ حتى يحفظ عليك صحتك، والمريض مرض القلوب أيضًا يحتاج هذا اغسل قلبك وطهره وعالجه بأدوية الإيمان. وقال العلماء أن الحفيظ هو الذي: "يحفظ على العباد أعمالهم ويحصي عليهم أقوالهم يعلم نياتهم وما تكن صدورهم ولا تغيب عنه غائبة ولا تخفي عليه خافية، حفظ أوليائه فعصمهم عن مواقعة الذنوب، وحرسهم عن مكايدة الشيطان ليسلموا من شره وفتنته". ذكر الإمام الغزالي رحمه الله: "أن الحفظ على وجهين: المعنى الأول: إدامة وجود الموجودات وهذا يأتي بمعنى مضاد للإعدام وأن الكون يسير بهذا الشكل من حفظ الله. أي أن الله أبقاه على هذا الحال ولو شاء أن يهلكه لكان فهذا الكون لا يسير ولا يتدبّر أمره إلا بحفظ الحفيظ..

فالله هو الحافظ للسماوات والأرض والملائكة والموجودات طالت في البقاء أو قصرت. المعني الثاني: أنّ الحفظ صيانة المتقابلات المتضادات بعضها عن بعض، كالتقابل بين الماء والنار فهما متعاديان بطباعهما فإما أن تطفئ الماء النار وإما أن تحيل النار الماء بخار، وقد جمع الله سبحانه وتعالى بين هذه المتضادات المتنازعة في سائر العناصر والمركبات. فبين فرثٍ ودمٍ لبنًا خالِصًا فاللبن أبيض والدم أحمر والفرث قذر فيخرج لبن سائغ جميل لذة للشاربين... فكيف كان هذا؟ بحفظ الله الحفيظ سبحانه ولولا ذلك لتنازعت هذه الأشياء هل هذا الاسم من أوصاف الذات ولا الفعل؟ وقد علمنا من قبل أن صفة الذات لا تتخلف وصفة الفعل تتخلف، يقول القرطبي: "أن هذا الاسم يكون من أوصاف الذاتومن أوصاف الفعل". فهو من أوصاف الذات يرجع إلى (اسم الله العليم) لأنه يحفظ بعلمه جميع المعلومات فلا يغيب عنه شيء. وأن من جملة معنى الحفظ: الضبط والإحصاء وعلى هذا خرج قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم من الآية:64]. وقوله تعالى: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه:52]، وفي مجادلة إبراهيم للنمرود قال: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة من الآية:258]، وهنا يقول سيدنا موسى: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى}. وإذا كانت من صفات الفعل يرجع إلى حفظه للوجود، وهو عكس الإهمال، فقال تعالى: {فاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا} [يوسف من الآية:64]. أثر الإيمان بأن الله هو الحفيظ: الله هو الحفيظ لكل شيء في الكون والحفيظ لهذه السماوات السبع والأرض وما بينهما. فقد حفظ السماوات أن تقع على الأرض: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:32].   كأن الآية تقول أن هذا الشيء يجب أن يُحرِّكك: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر:41]. فمن المفترض أن ينطبق هذا الكون على بعضه ولكن الله حفيظ؛ فيجب علينا أن نحافظ على أوامر الله حتى تنتظم دنيانا كما نظّم الله أمور الكون من حولنا. فلو راعيت الله وحفظته دبّر لك أمرك وحفظك وأبعدك عن كل هلكة.. فـكُن محفوظًا بحفظ الله، بحفظك لأوامر الله واجتنب نواهيه، فعليك حفظ كتابه بمداومة دراسته وعدم هجره.. كما يقول ابن القيم في (الفوائد): "والهجر خمسة أنواع: 1- هجر التلاوة. 2- هجر التدبُّر. 3- هجر التحاكم. 4- هجر الاستشفاء. 5- هجر العمل به". (والاستشفاء نوعان): 1 - استشفاء الجسد: أي أنه يرقي نفسه بالقرآن.. وقال ابن القيم: "لقد ابتليت بمرضٍ في مكة استعصى على الأطباء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فبرأت بإذن الله". 2- استشفاء القلب: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ}. - واحفظ أيضًا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لأن هذا أيضًا من حفظ الله، وذلك عن طريق أن نستقيها من منبعٍ صافي لا دخن فيه لكي نعرف الحديث القوي من الضعيف. - ومن أعظم ما يجب على المسلم حفظه من حقوق الله التوحيد؛ بأن يعبد الله ولا يُشرِك به شيئًا.. كما جاء في حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه؛ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معاذَ بنَ جبلٍ!»، قلت: لبيكَ رسولَ اللهِ وسعديكَ. ثم سار ساعةً. ثم قال: «يا معاذَ بنَ جبلٍ!»، قلت: لبيكَ رسولَ اللهِ وسعدَيك. ثم سار ساعةً. ثم قال: «يا معاذَ بنَ جبلٍ!»، قلت: لبيكَ رسولَ اللهِ وسعديكَ. قال: «هل تدرِي ما حقُّ اللهِ على العبادِ؟»، قال قلت: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «فإن حقَّ اللهِ على العبادِ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا». ثم سار ساعةً. ثم قال: «يا معاذَ بنَ جبلٍ!»، قلت: لبيكَ رسولَ اللهِ وسعديكَ. قال: «هل تدرِي ما حقُّ العبادِ على اللهِ إذا فعلوا ذلك؟»، -قال-: قلت: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «أن لا يعذِّبَهم»" (صحيح؛ مسلم: [30]). إذن الحق العظيم الذي أمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يحفظوه ويراعوه هو الذي من أجل حفظه أرسل الله الرسل وأنزل الكتب فمن حفظه في الدنيا حفظه الله من عذابه يوم القيامة. - ومن أعظم ما أمرت بحفظه كذلك الصلاة، قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238]، ويقول في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج:34]. وحفظ هذه الصلوات هي أن يحافظ على أركانها ويحافظ على شروطها وأهم من ذلك كله أن يحافظ على الخشوع فيها. - يقول ابن القيم: "فالصلاة مجلبه للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، مطردة للأدواء، مقوية للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبه للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوي، شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن".

والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «عليكم بقيام الليلِ ، فإنه دَأَبُ الصالحين قبلَكم» (صحيح؛ الألباني، صحيح الجامع: [4079]). فالصلاة لها تأثير عجيب في حفظ البدن والقلب وتقوية هذين الأمرين وقواهما، وكذلك دفع المواد الرديئة عنهما وما ابتلى رجلين بعاهةٍ أو داء أو محنة أو بلية إلا كان حظ المصلي منها أقل وعاقبته أسلم. وللصلاة تأثير عجيب في دفع أمور الدنيا لا سيما إذا أُعطيت حقها من التكميل ظاهرًا وباطنًا.. فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة ولا استجلبت مصالحها بمثل الصلاة! ومما جاء في أن الصلاة تحفظ صاحبها ما جاء في شأن صلاة الضحى؛ "قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، عنِ اللهِ تبارك وتعالى، أنه قال: «يا ابنَ آدمَ! ارْكَعْ لي أَرْبَعَ رَكَعاتٍ من أولِ النهارِ؛ أَكْفِكَ آخِرُة» (صحيح؛ الألباني، تخريج مشكاة المصابيح: [1265]). ومن ذلك قيل أن الصلاة تحفظ صاحبها الحفظ الذي نبه الله عز وجل عليه بقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت من الآية:45]. إذن.. فالصلاة حفظ ومن حافظ عليها حُفظ ومن لم يحافظ عليها ابتلى ولا شك، قال الله تعالى: {فخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم:59].   - مما أمر الله بحفظه كذلك (السمع والبصر والفؤاد) احفظ بصرك فلا يقع على حرام، فالله غيور والله لا يحب الخائنين. واحفظ سمعك فلا تلقه على شيء لا يحبه الله فلا تستمع إلى الغيبة والنميمة ولا تجلس في مجلس يعصى الله عز وجل فيه {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء:140]). فـغِرْ لغيرة الله سبحانه وتعالى واحفظ قلبك وعقلك أن يتعلق بما يغضبه ويسخطه وينشغل بغيره. - مما أمر الله سبحانه وتعالى بحفظه (الفرج) {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون:5]، {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من يضمَنْ لي ما بين لَحيَيْه وما بين رِجلَيْه أضمنُ له الجنَّةَ» (صحيح؛ رواه البخاري، باب - الترغيب: [6474]). فاحفظ نفسك عن الفواحش ولا تضع فرجك إلا فيما يحل لك. كذلك، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خطورة تأثير اللسان على الإيمان: «لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ» (حسن؛ الألباني، صحيح الترغيب: [2554]). فإذا رأيت قلبك زائغٌ خذ يوم لنفسك لا تتكلّم فيه إلا بذكر الله.. إلاّ في حال الإضطرار. - من جملة الأمور التي أمرنا بحفظها أن نحفظ الأيّمان قال الله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم}؛ لأن حفظ المرء ليمينه يدل علي إيمانه وورعه. فكثير من الناس يتكاثر بالحلف خاصًا في البيع والشراء وهذا قد يقع في اليمين الغموس والعياذ بالله.. والله عز وجل حين وصف الوليد ابن المغيرة في مقام الذم صدر هذه الصفات بقوله: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ . منَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم} [القلم:8-13]. "كذلك أمرنا بحفظ حدود الله وشرائعه: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة من الآية:40]. فالله تعالى حفظ يوسف لما قام له بالإخلاص، لذا فالاخلاص سبيلك إلى كل هذا؛ {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف من الآية:24]. ثم بعد ذلك ثِقّ بأن الله سيحفظك ويكون لك على خير مما تتوقع.. شريطة أن تحقق لله هذه المعاني التي ذكرناها.
الخلاصة 
الحافظ من الحِفظ: وهو صون الشيء من التلف والضياع، ويستعمل الحفظ في العلم، بمعنى الضبط وعدم النسيان، والحفيظ صيغة مبالغة من حافظ.
واسم الله الحافظ يتضمن معنيين:
الأول: الحافظ الذي يحفظ عباده من الشر والأذى والبلاء، ويحفظ أولياءه من الزيغ والضلال، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب الكبيرة، ويحرسهم من كيد الشيطان وفتنته.

الثاني: الحافظ الذي يحفظ أعمال المكلفين ويحصيها، فجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها مكتوبة في اللوح المحفوظ، ووكّل ملائكةً كراماً كاتبين يكتبون على العباد أقوالهم وأفعالهم، قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ الانفطار: ١٠ - ١٢.
 فنسأل الله تعالى أن يحفظنا بحفظه الذي لا يُرام، وأن يكلأنا بعينه التي لا تنام، ويردّ عَنَّا كيد الكائدين وصل الله على نبينا المجتبى وسلم تسليما